أحمد بن علي القلقشندي

601

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كل ليلة من استقبال الرابع منه ، وإلى آخر السادس والعشرين منه ، ويستدعي الأمراء لحضوره في كل ليلة بالنّوبة ، يحضر منهم في كل ليلة قوم كي لا يحرمهم الإفطار في بيوتهم طول الشهر ، ولا يكلَّف قاضي القضاة الحضور سوى ليالي الجمع توقيرا له ، ولا يحضر الخليفة هذا السّماط ، ويحضر الوزير فيجلس على رأس السماط ، فإن غاب قام ولده أو أخوه مقامه ، فإن لم يحضر أحد منهم ، كان صاحب الباب عوضه . وكان هذا السّماط من أعظم الأسمطة وأحسنها ، ويمدّ من صدر القاعة إلى مقدار ثلثيها بأصناف المأكولات والأطعمة الفاخرة ، ويخرجون من هنا لك بعد العشاء الآخرة بساعة أو ساعتين ، ويفرّق فضل السماط كلّ ليلة ، ويتهاداه أرباب الرسوم حتّى يصل إلى أكثر الناس ، وإذا حضر الوزير بعث الخليفة إليه من طعامه الذي يأكل منه تشريفا له ، وربما خصه بشيء من سحوره . وأما سماط العيدين - فإنه يمدّ في عيد الفطر وعيد الأضحى تحت سرير الملك بقاعة الذهب المذكورة أمام المجلس الذي يجلس فيه الخليفة الجلوس العامّ أيام المواكب ، وتنصب على الكرسيّ مائدة من فضة تعرف بالمدوّرة ، وعليها من الأواني الذهبيات والصينيّ الحاوية للأطعمة الفاخرة ما لا يليق إلا بالملوك ، وينصب السّماط العامّ تحت السرير من خشب مدهون في طول القاعة في عرض عشرة أذرع ، وتفرش فوقه الأزهار المشمومة ، ويرصّ الخبز على جوانبه كل شابورة ( 1 ) ثلاثة أرطال من نقيّ الدقيق ؛ ويعمر داخل السماط على طوله بأحد وعشرين طبقا عظاما ، في كل طبق أحد وعشرون خروفا من الشّويّ ، وفي كل واحد منها ثلاثمائة وخمسون طيرا من الدّجاج والفراريج وأفراخ الحمام ، ويعبّى مستطيلا في العلوّ حتّى يكون كقامة الرجل الطويل ، ويسوّر بتشاريح الحلواء اليابسة على اختلاف ألوانها ، ويسدّ خلل تلك الأطباق على السماط نحو من

--> ( 1 ) عبارة المقريزي : 1 / 387 « ويرصّ الخبز على حافتيه سواميذ كل واحد ثلاثة أرطال » .